علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
291
البصائر والذخائر
ذلك ، لأنّ الثاني ليس بأولى بأن « 1 » يكون مأخوذا من الثالث من الأول من الثاني « 2 » ، ولا الثالث أولى « 3 » بأن يكون مأخوذا من الرابع من الثاني من الثالث ؛ هكذا حكاه لنا أبو القاسم التّميمي اللغوي ، وكان قدم بغداد مع عضد الدّولة سنة أربع وستين وثلاثمائة ، وشاهدته ، وكان جيّد الكلام فسيح العارضة « 4 » ، وكان يقرف بالكذب مع هذا كلّه ، والكذب شين ، وحسبك خساسة بخلة ما حقة لكلّ خلّة حسنة ، أعاذنا اللّه تعالى منه ولا اضطرنا إليه « 5 » . 850 ج - وكان ركن الدّولة يقول : منافع الكذب في وزن منافع الصّدق ، ولو ارتفع جملة لبطل الانتفاع كله « 6 » بالدّين « 7 » والدنيا ؛ هذا قاله بالفارسية ، ولكن حكاه لي ابن مكرّم الكاتب ، وكان خصّيصا به أثيرا عنده . فأما أبو عبد اللّه المحتسب بفارس ، وكان يعرف بجراب الكذب ، فإني سمعته يقول : إن منعت من الكذب انشقّت مرارتي « 8 » ، وإني لأجد به مع ما يلحقني من عاره ما لا أجد من الصّدق مع ما ينالني من نفعه ؛ وهذا غاية الشّقاء ونهاية الخذلان ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . نعم : فأما صاحب المنطق فإنه جعل الاشتقاق فنّا من الفنون في الكلام ، وقد بيّنه في كتابه في المقولات « 9 » .
--> ( 1 ) ص : من أن . ( 2 ) من الأول من الثاني : زيادة من م . ( 3 ) ص : بأولى . ( 4 ) م : المعارضة . ( 5 ) وحسبك . . . إليه : سقط من ط . ( 6 ) كله : زيادة من م . ( 7 ) م : في الدين . ( 8 ) في ربيع الأبرار ، الورقة 318 ب : كان بفارس محتسب يعرف بجراب الكذب ، وكان يقول : إن منعت . . . الخ . ( 9 ) ص : المنقولات ، وهو خطأ وكتاب أرسطو في المقولات معروف .